العلامة الحلي
300
منتهى المطلب ( ط . ج )
جارية لآل كعب كانت ترعى غنما ، فرأت بشاة منها موتا ، فأخذت حجرا فكسرته وذبحتها به ؛ فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « تؤكل » « 1 » . واستفيد من هذا الحديث خمس فوائد : أحدها : جواز ذبح المرأة . وثانيها : أنّ الحائض والطاهر سواء ؛ لأنّه لم يستفصل حالها . وثالثها : أنّ من ذبح شاة غيره بغير إذنه ، صحّت الذكاة . ورابعها : جواز ذبح الحجر . وخامسها : أنّ الحيوان إذا خيف موته وفيه حياة مستقرّة ، جاز ذبحه . وأمّا السكران . والمجنون ، فإنّ ذبيحتهما جائزة ؛ لأنّهما محكوم بإسلامهما لكنّها مكروهة ؛ لأنّهما لا يعرفان محلّ الذكاة ، فربما قطعا غير ما شرط قطعه ، فتعطّلت الذبيحة . ويستحبّ أن يتولّى الذبيحة المسلم البالغ العاقل الفقيه ؛ لأنّه أعرف بشرائط الذبح ووقته ، فإن لم يكن رجل فالنساء ، فإن لم يكن فالصبيان ، فإن لم يكن فالسكران والمجنون . مسألة : ويجب استقبال القبلة عند الذبح وتوجيه الذبيحة إليها ، قاله علماؤنا ؛ لما رواه جابر ، قال : ضحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكبشين أقرنين أملحين ، فلمّا وجّههما قرأ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي « 2 » الآيتين « 3 » . وتجب فيها التسمية ؛ لقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 4 »
--> ( 1 ) صحيح البخاريّ 7 : 119 ، سنن البيهقيّ 9 : 281 . ( 2 ) الأنعام ( 6 ) : 79 و 162 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 95 الحديث 2795 ، سنن ابن ماجة 2 : 1043 الحديث 3121 ، سنن الدارميّ 2 : 75 . ( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 118 .